أبي نعيم الأصبهاني

47

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

قطعت عنهم عبادتك ، اما تعلم يا داود أنى أثيب المؤمن على عثرة يعثرها فكيف إذا ذاق الموت وهو أعظم المصائب وترى جسده الطيب بين اطباق الثرى ، انما احبسه طول ما احبسه لأعظم له الأجر واجرى عليه أحسن ما كان يعمله إلى يوم القيامة . قال داود : لك الحمد إلهي من أجل ذلك سميت نفسك أرحم الراحمين ، إلهي فما جزاء من يعزى الحزين على المصائب ابتغاء مرضاتك ؟ قال : جزاؤه أن ألبسه رداء الايمان ثم لا انزعه عنه أبدا . قال : إلهي فما جزاء من يشيع الجنائز ابتغاء مرضاتك ؟ قال : جزاؤه أن تشيعه ملائكتي يوم يموت واصلى على روحه في الأرواح . قال : إلهي فما جزاء مساعد « 1 » الأرملة واليتيم ابتغاء مرضاتك ؟ قال : جزاؤه ان اظله في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلى . قال : إلهي فما جزاء من يبكى من خشيتك حتى تسيل دموعه على وجنتيه ؟ قال : جزاؤه أن أحرم وجهه على النار . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد بن محمد الصنعاني ثنا همام بن مسلمة بن عقبة ثنا غوث بن جابر ثنا عقيل بن معقل . قال سمعت عمى وهب بن منبه يقول : لكل شيء علامة يعرف بها وتشهد له أو عليه ، وان للدين ثلاث علامات يعرف بهن ، وهي الايمان والعلم والعمل . وللايمان ثلاث علامات : الايمان باللّه وملائكته وبكتبه ورسله ، وللعمل ثلاث علامات : الصلاة والزكاة والصيام ، وللعلم ثلاث علامات : العلم باللّه وبما يحب اللّه وما يكره ، وللمتكلف ثلاث علامات : ينازع من فوقه ويقول ما لا يعلم ويتعاطى ما لا ينال ، وللظالم ثلاث علامات : يظلم من فوقه بالمعصية ومن دونه بالغلبة ويظاهر الظلمة ، وللمنافق ثلاث علامات : يكسل إذا كان وحده وينشط إذا كان أحد عنده ويحرص في كل أموره على المحمدة ، وللحاسد ثلاث علامات : يغتاب إذا غاب المحسود ويتملق إذا شهد ، ويشمت بالمصيبة ، وللمسرف ثلاث علامات : يشترى بما ليس له ويأكل بما ليس له ويلبس ما ليس له ، وللكسلان ثلاث علامات : يتوانى حتى يفرط ويفرط حتى يضيع ويضيع حتى يأثم ، وللغافل ثلاث

--> ( 1 ) في الأصلين : مسدد . وفي المختصر : سدد